محمد محمد أبو موسى

575

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

البديع ومن المحسنات العرضية لا الذاتية ، يجعله الشيخ من دقة النظم ، وقد سبق له أن النظم من عماد البلاغة ، وسيأتي عده من دقة النظم للتقسيم وحده ، والتقسيم والجمع ، وإذا كانت المزاوجة من صميم البلاغة كان كثير من المحسنات المعنوية مثل المذهب الكلامي ، وتأكيد المدح بما يشبه الذم ، وحسن التعليل ، وتجاهل العارف أولى بأن تكون من صميمها ومن المحسنات الذاتية » « 10 » . أما لما ذا أغفل عبد القاهر ألوان البديع فذلك راجع إلى أن هذه الألوان قد اهتم بها النقاد والبلاغيون قبل القرن الخامس الذي عاش فيه عبد القاهر ، وأكملوا بحثها ، وحصروا أنواعها ، فكان عمله لو فعل تكرارا لمجهود غيره ، فأولى أن يتناول النظم الذي هو في حاجة إلى وضع القواعد ، وتأصيل الأصول ، وأن يتناول البيان ، فإنه وان كثر القول فيه الا أن تحديد الفروق الدقيقة بين ألوانه لم تكن قد اتضحت ، ولهذا كانت محاولة الفرق بين التشبيه والتمثيل ، ومحاولة الفرق بين الاستعارة والتشبيه ، والفرق بين الاستعارة والتمثيل . أكبر الدروس وأجلها في هذا الكتاب ، فعبد القاهر قد اهتم بأمور كانت في حاجة إلى جهد ، وانصرف عن أمور انتهى القول فيها وهذا خلق العالم الجاد . أما أن نفهم أنه انصرف عنها لقلة شأنها في البلاغة القرآنية فذلك بعد عن الحق فيما أرى . ولو تأملنا ما كتبه في التجنيس والسجع لوجدناه دفاعا عن بلاغة هذه الفنون ، ومحاولة جادة لتجلية جانبها المشرق ، الذي أطفأته تكلفات الأدباء والشعراء في زمانه . وقد يقال : ان عبد القاهر اهتم بالتشبيه الحسى وأنواعه ، وقد سبقته جهود فيه جعلت حديثه فيه كالمعاد - - وأقول : نعم ان ذلك حق ، ولكن الذي أفهمه أنه ذكر التشبيه الحسى وكرر القول فيه بالنسبة إلى من سبقه لأنه يريد أن يوضح ويظهر الفرق بينه وبين التمثيل ، فلا مفر من استيعاب جميع صوره ، ولذلك كانت أول عبارته في دراسة التشبيه

--> ( 10 ) مذكرة في البلاغة للأستاذ المرحوم الشيخ سليمان نوار ص 58